أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

190

فتوح البلدان

يخرج إلى الشام فيغلب عليه . واقتدى في صلحه بمعاوية حين شغل بحرب أهل العراق فإنه صالحهم على أن يؤدى إليهم مالا وارتهن منهم رهناء وضعهم ببعلبك . ووافق ذلك أيضا طلب عمرو بن سعيد بن العاصي الخلافة وإغلاقه أبواب دمشق حين خرج عبد الملك عنها فازداد شغلا ، وذلك في سنة سبعين . ثم إن عبد الملك وجه إلى الرومي سحيم بن المهاجر فتلطف حتى دخل عليه متنكرا ، فأظهر الممالاة له وتقرب إليهم بذم عبد الملك وشتمه وتوهين أمره ، حتى أمنه واغتر به . ثم إنه انكفأ عليه بقوم من موالي عبد الملك وجنده كان أعدهم لمواقعته ورتبهم بمكان عرفه . فقتله ومن كان معه من الروم ، ونادى في سائر من ضوي إليه بالأمان . فتفرق الجراجمة بقرى حمص ودمشق . ورجع أكثرهم إلى مدينتهم باللكام وأتى الأنباط قراهم ، فرجع العبيد إلى مواليهم . وكان ميمون الجرجماني عبدا روميا لبني أم الحكم أخت معاوية بن أبي سفيان وهم ثقفيون ، وإنما نسب إلى الجراجمة لاختلاطه بهم وخروجه ( ص 160 ) بجبل لبنان معهم . فبلغ عبد الملك عنه بأس وشجاعة فسأل مواليه أن يعتقوه ففعلوا . وقوده على جماعة من الجند وصيره بأنطاكية ، فغزا مع مسلمة بن عبد الملك الطوانة ، وهو على ألف من أهل أنطاكية . فاستشهد بعد بلاء حسن وموقف مشهود . فغم عبد الملك مصابه وأغزى الروم جيشا عظيما طلبا بثأره . 425 - قالوا : ولما كانت سنة تسع وثمانين اجتمع الجراجمة إلى مدينتهم وأتاهم قوم من الروم من قبل الاسكندرونة وروسس . فوجه الوليد بن عبد الملك إليهم مسلمة بن عبد الملك فأناخ عليهم في خلق من الخلق ، فافتتحها على أن